علي أصغر مرواريد
127
الينابيع الفقهية
وتدفع إلى المودع ويسترجع منه ما قد ضمن المودع ، ويرد على المودع ، وإن كانت تالفة فلا يرجع أحدهما على أحد ، وما كان قد ضمنه صح ضمانه ولا رجوع . إذا كان الكيس للمودع فقال : احفظها في هذا الكيس ، فإن حفظها في كيس فوقه في الحرز فلا يضمن ، وإن حفظها فيما هو دونه ضمن ، وهذا كما لو قال : احفظها في هذا البيت ، فنقلها إلى بيت فوق منه لم يضمن ، وإن نقلها إلى بيت دونه يضمن كذلك هاهنا مثله . وإن كان الكيس للمودع فقال : احفظها في هذا الكيس ، ثم أخرجها من الكيس فإنه يضمن الكل لأنه هتك حرز صاحبها ، كما لو أودعها وكان في الصندوق فأخرجها من الصندوق من غير عذر فإنه يضمن ، لأنه هتك حرزه كذلك هاهنا مثله . وإذا أكره على الأخذ فلا ضمان عليه ، لأنه لو أخذه من غير إكراه لم يكن عليه ضمان فبأن لا يكون عليه ضمان بالإكراه أولى ، وإذا أكره على أخذه منه وأمكنه من دفعه عن نفسه فلم يفعل ، فعليه الضمان لأنه فرط ، وإن لم يتمكن من الدفع عن نفسه لم يضمن . ولو أودع صندوقا وشرط وقال : لا ترقد عليه ، فرقد ونام عليه أو طرح متاعا عليه أو قفله أو كان عليه قفل فقفله بآخر فلا ضمان عليه ، لأنه زاده حرزا ، وفي الناس من قال : يلزمه الضمان لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا بالرقاد عليه ، والأول أقوى ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذا مثل أن يقول : اطرحها في صحن دارك ، فأدخلها في البيت وقفله ، فإنه لا يضمن لأنه زاده حرزا . ويفارق ما قالوه من أنه نبه عليه اللصوص بأن فيه بضاعة ، لأنه لو قال بلفظه : إن فيه مالا ، لم يضمن ، فبأن لا يضمن بالتنبيه أولى ، وكذلك لو دفع إليه حمل متاع ليحمله إلى بلد آخر فنام عليه ، لم يضمن لأنه بالنوم عليه زاده حرزا ، ولو قال له : اطرحها في بيتك واحفظها وإن فزعت عليها فلا تخرجها ، ففزع عليها